الأربعاء، 7 يوليو، 2010

كُل عام .. و الأعوامُ أنا



ما بِها تجري على عجل !


الأعوامُ التي علّمتنا كيفَ نكتفي بِ نصفِ الأشياءِ , نصف الوجوه , نصف الملامح , نصف الأشخاص , نصفُ الأغنيات , نصفُ الذكريات , و نصفُ الطريق , فـ نعبُرُ الأعوامَ عبوراً ناعِماً , دونَ لهفة , حتى لا نُفسِدَ بِ خطواتِنا المُتثاقِلة روتينيّة الأعوامِ و الأحداث المخبأة بِ عناية في أصواتِ العابرينَ في طريقنا . .


كيفَ وضعتُ يدي بيدِ روحي , و قررنا أن نعبُرَ الأعوام , و أن نُخصِصَ يوماً مِن كُلِ عام .. لِإسترجاعِ المسافاتِ المسكوبة بينَ عيني و عيونٍ أخرى قديمة , عابِرة , باليّة , ظننتُ أنّ عقدةَ سِحرها إنفكّت بِ مرورِها الهادئ ... لأصدمَ في كُلِّ عام أنّ كُلّ عابِر تركَ أثَراً , و لو كانَ صغيراً جداً .. و لو كانَ أخفتَ مِن صوتِ عبورهِ في هذا الطريق!


لم أستغرب إتصالَها الذي سبقَ ليلةَ ميلادي بِ ليلة

اتصلت باكِراً .. مِن خَلفِ نوافذِ مدينتي التي أحمِلُ انتمائي إليّها في جوازٍ أخضرَ لا غيّر .. لأعيش تحتَ ضوءِ مدينةٍ أخرى لم تحمِلني في أوراقِها الرسميّة و لو لِـ لحظة !

صديقة الأعوامِ الطويلةِ .. هيّ دائماً من تبدأ بِ إعادةِ تدويرِ أشرِطةِ أفلامِ العامِ بأكملهِ و هيّ تحمِلُ في صوتِها المتسلل عبرَ أسلاكِ هاتفي النقّال حصادَ حقولٍ مِن الفَرح , أظنّها رتبتها طويلاً حتى تظهرَ بِ هذهِ القوّة أمامي , فتأخذني مِن وحدتي و تشدُ على أصابِع يدي , كأنّها أمامي , و كأنّ الفرحَ يقفُ أمامي و لا يوجدُ بيني و بينه حدود !

.. تُرددُ في كُلِّ عام : " كُل الأعوامِ و أنا وحدي عالقة في قلبكِ و كُلّ عام و أنتِ متورّطة بِ صداقتنا .. و أنا متورّطة بِ ضحكتكِ ! "
ثمَ تتمنى ليّ عاماً واثِقاً .. بعيداً عن انسياقي خلفَ ترتيبِ أبجديّتي لتتناسبَ معَ عاطفة مسكوبة في قلبِ رجل !
و تختمُ بِ : " أراكِ قريباً يا كبيرة ! "
ثم تتركني , لأمرَ على كُلِّ الأشياءِ وحدي , لأمشِطَ شوارِعَ اللحظاتِ المسروقةِ وحدي , لأتسلّفَ مِن الليلِ زمناً طويلاً مِن التفكير بِ تواصلِنا الذي لم يمت بعد , رغمَ توّردهِ في أسلاكِ هاتف .. لا غيّر !


مرّت أعوامي التاسعة عشر على عجل , دونَ أن أسافِرَ مسافةً بعيدة عن روحي التي مازلتُ أظنُ أنّها تنضجُ سريعاً قبلَ أن ينضجَ صوتي و قبلَ أن تنضجَ ملامِحَ وجهي , و قبلَ أن ينضجَ جسدي في عِناقٍ حميم !


.. الرسائل الغافيّة في أعماقِنا , لا تتركنا و لا ترحل خَلفَ أصحابِها ,
تبقى غافيّة .. إلى أن يأتِ موعدٌ ما .. أو صوتُ ما .. و يوقِظُها لِـ تُشغِلنا في سَهر !
يا صديقةَ عيونِ السَهر , يا صديقةَ المواعيدِ الباقيّة :
نصفُ العبثِ القديم يشعلُ شوقاً لِـ ضمّكِ .. في يومٍ تتزاحمُ كُل التفاصيلِ فيه و أبقى وحدي قريبة مِن فوضاهم بعيدة عنّهم !






ع فكرة / أنا 8-7 و ليسَ 7-7
و لكن 7-7 .. أنيق , يبللني بِ صوتٍ دافء غيّرَ مؤذي !
و في أمنيّة للسماء : أن لا يَمُرّ ميلادي , و هوّ لا يذكُرُ عنّهُ شيئاً !

هناك 10 تعليقات:

  1. كل عام و انتي بخير 3>

    ردحذف
  2. و الكُلُ بِ خيّر ..

    شُكراً مِن القلب :)

    ردحذف
  3. مدونة تمتاز برذاذ احساس فاخر جداً
    متابع لعبق حروفكِ يامدى ..
    دمتِ بحفظ الرحمن ياخيتي

    ردحذف
  4. غامض /

    مساء العِطر ,
    الفاخِرُ في المَطر .. مِسك وجودِكَ

    الحرفُ يستمدُ العِطرَ مِن هكذا قلوب ..

    أهلاً بِك ..

    ردحذف
  5. ما بِها تجري على عجل ! : (

    - ماشاء الله مَدى
    أتمنى أكون مثلك وأكتب هيك : )

    (L)

    ردحذف
  6. خياليّة .. تحملينَ قلباً جميلاً ,
    بلا شك حرفكِ سيكونُ مميّزاً كـ أنتِ !


    أهلاً بِكِ .. و كُل عام و أنتِ بخير (L).

    ردحذف
  7. كل عام وانـتِ بخير ..
    كم صار عمرك الحين ؟

    ردحذف
  8. و كل عام و العافيّة لا تغادرك ..

    19 عاماً و ستةَ أشهر .

    (:

    ردحذف
  9. -
    -
    يآآهـ ،،!!
    صَغِيرةٌةٌ أنتِ وحَرفُكِ كَبيئير ،،
    حفِظَكٍ الله وبآركَ فيك ..

    وكُلّ عآإمٍ وأنتِ بِخَيْر >>متأخرةة!

    أَحْمَدْ..!

    ردحذف
  10. أهلاً بِكَ أحمد . .

    حضوركَ الذي أطلقتَ عليهِ " متأخر "
    أحيا بي . . ذكرى قديمة

    شُكراً لك . . و لحضورٍ يُزهر .

    ردحذف

تحتَ بابي , قلبٌ غافي , فرفقاً بِ خلوتهِ .