الجمعة، 24 فبراير، 2012

غياب . .


أشتاقُك و فكرة طولِ غيابِكَ تأكُلُ رأسَ حُلمٍ صغير ,
لو أنني أستطيعُ لملمة ما تبقى من هذا الغياب , و اخفاءه عن حكايتنا . .
لو أن الغياب أكثرَ حناناً معنا , لو أنه لا يسد عنا طريقَ الوِصال , و لا يظهر كـ صوتٍ ناقص " يُفزِعُنا "
لو أن الغياب يا حبيبي لا يركُلنا , و لا يؤلمنا , و لا يوسِعُنا حُزناً و حنيناً . . لما كُنتُ أصمت طويلاً كُلما زارني شوق جديد , و أكتفي بِ ابتلاعِ حُلمٍ تلو الحُلم , حتى لا تُفزعك ضآلة الأحلامِ في كوني الـ متسع بِ هذا الغياب .

أكنا لنكونَ أكثرَ وضوحاً من بابٍ يقفُ شامِخاً أمامَ أمانينا معلناً أن الدخولَ إلى عالمٍ تغيبُ رائحتكَ فيهِ عن قطنٍ يحتضنُ غفوتي , شائِك . !
أكنا لنكونَ أكثرَ مرونة مِن نافِذة أهلكها صريرُ مفاصِلها فما عادت تميّزُ بينَ نسمةٍ طيبة و أخرى تحمِلُ لها البرد !
أيفعل الغيابُ كُل هذا ؟ تصبِحُ كُل الطرقات موجهة إلى سمائِك . .
و أنا لا أحتملُ أن يغتصبَ ضوءُ وجهِكَ , عُزلتي فيك !
كل الجمادات تُحاكي أحزاننا بِ صخب !
و كُل الأغنيات تلبِسُنا بِ سُخريّة , لتذكرنا أن هروبنا إليها ليسَ إلا إمتداد لوجعٍ آخر !

لو أن الغيابَ ما كانَ بيننا ,
أكنتُ سأحملُ وزرَ صمتي الطويل أمامك , و صوتُكَ المُسافر عني ؟
أكانت لتكونَ تفاصيلُنا هارِبة , صيفُنا بارِد , و شتاؤنا هل كانَ ليضلَ الطريق عنّوة , حتى لا ندهشَ لِـ ارتفاعِ حرارته أمامَ هذا الغياب !

أكنتَ لو أن الغياب لم يسرِقكَ مني , ستغفو أمامَ عينيّ , و تحشُرُ صوتكَ في قلبي , فنستيقظُ معاً و قلبي بِكَ يُغني !
أكانت ستلهمنا الأغنية إمتدادَ ضِحكتي فيك , أكانت ستنمو قصتنا بِ ذاكَ الدفءِ و تصهرَ بِ حنانِها جمودَ الفِراشِ , و صمتَ الحديث !
أكنتَ لو أن الغياب لم يسرقكَ مني , تشيّدُ لي من جِسراً ممتلئاً بِ أقفالٍ من حديد مُلوّن

تخبئ لي بينَ ضفتي كُلِ قفل , رسالة يتكفلُ القدرُ بِ حفظها , تماماً كـ عهدِ الحُبِ الذي قطعناه , فطوى ملامحهُ الغيابُ دونَ رأفة !
صوتُكَ أغنية ملائكيّة , و أصابعي قيثارة تُجيدُ عزفَ كُلِ الملامِحِ التي نتذكرنا بِها ,
ترقصُ الدنيا على وقعِها حتى تفقدَ توازنها أمامنا , و أنا وحدي ممددة في قلبكَ ,

كُلما سألتني : أتشتاقين ؟
أجيب : أشتاقك أكثر !

أحفظُكَ و أستطيعُ تسميعَ ارتباكِ أصابِعكَ بينَ كفيّ ,
و رعشةٌ تحقنُ شفتيّكَ بِها ,

و ضوءٌ يفضحُ شوقكَ , يتجاوزُ حدودَ بؤرتِكَ , يجعلها تتسعُ . . و يتركني غارقة فيك !

أتحفظني ؟
كُلما خَجِلَ الصمتُ مِن خُطى أنفاسِكَ , شهقتُ
فـ تنهدتَ أنت !

ما أخفَ قلبي حينَ يتركني الحنين , و ما أثقلَ رأسي عندما تغزوني كُلُ أحاديثِكَ مجتمعة معاً , عليّ . . في ذاتِ الليلة . .
فيغيبُ الليلُ عني و يسلِكُ سهري طريقاً واحداً إليك !
أيكونُ الشوقُ شرطاً لحياتي معك ؟ أتقطعُ كُل تذاكري إليكَ , فتخذلني كُل المراسي ,
و أفلِتُ بِ ذكرياتِنا في مطاراتٍ لا تعرِفُ كيفَ يكونُ السفرُ إليكَ دونَ الإرتطامِ بِ حائِطِ الغيابِ اللعين !
و أنساني فيك !
أموتُك , و أحيا في ذات الذاكرة الممتلئة بِك ,
أتسوّلُ من صدرِكَ , نفسَ وِصال . .
أحاولُ أن أثيرَ شفقتكَ , لتضيء لي من عينيكَ نهاراً جديد ,
أحاولُ أن أستعطِفَ غيابك , فلا يموتُ على أطرافِ ذاكرتي غيرَ أيامي الخاليّة مِنك
و لا يكبرُ في الجهةِ المُقابلة من الطريق غيري أمامك و أيامي مزدحمة فيك !

أمسك بِ حُزني و إحذر أن أبكيكَ فـ يتألم قلبي المندس في صدرك . .
و قبلَ أن تُفلِتَ مني خلفَ الغياب ثانية ,
أترك لي كفيّك . . و أعقدني في بنصُرِكَ الأيسر عقدةً عقدة !

هناك 6 تعليقات:

  1. بوحك أسطورة ملكية تفرض حضورها منذ الحرف الأول
    و كأنكِ خلقتي للكتابة

    كلماتك متقنة و بآذخة


    استمري يَ فآتنة
    كل الود لكِ

    ردحذف
  2. قلب بعمق قلبك.. ليس له أن يتذوق الغياب
    فأنت آسرة.. لا تستحين زرقة برد الفرآق..

    تبعثرت كلماتي أما رقي نصك.. إحترامي

    ردحذف
  3. ℓσłliρσρ g!rℓ

    نحن من نخلِقُ حِس الكتابة فينا , و نحن من نقتله !

    أتمنى أن تبقى أرضكِ خضراء كقلبكِ . .
    و أن تستمر خُطواتُك على أرضِ المطر يا جميلة .

    ردحذف
  4. مها ,

    بعثرتني طيبةُ حديثكِ , و أيقظت فيني حنيني إليكم . .

    شُكراً لقلبكِ الجميل .

    ردحذف
  5. ................... ﻻ
    ................. تعليق
    كلمة رآئعة ﻻ توفي جمال الوصف المذهل...
    بصراحة لقد ﻵمستي مشاعري برقة جبآرة اهنئك ما شاء الله تبارك الله ...
    ﻻ تحرمينا من إبداعاتك يا (مبدعه) أهنئك

    ردحذف
  6. العابرين الذين يتركون شيئا من عطرهم عالق على ضِفافِ المكان . . يفرطون بالكرم !

    شُكرًا لـ حديثٍ طيّب . . رسم على شفتي بسمة !

    ردحذف

تحتَ بابي , قلبٌ غافي , فرفقاً بِ خلوتهِ .