الجمعة، 24 فبراير، 2012

ضجر !


لا تنظر إليّ , بِ عينِكَ التي تسرِقُ بِ سوداويتها كُلَ ترتيباتي !
أتكونُ قاسياً , و واثقاً بأنكَ ستشارِكُني حتى ذاكِرتي العامِرة بِ سواك !
بِ كُلِ المحطاتِ التي تستطيعُ أن تُلهيني مجرّد الفكرة بِ تجربةِ إحداها من جديد , حتى لو كانت حدود التجربة لا تتعدى ذاكِرة شائِكة و ذكريات .
كنتُ أراقِبُ النافذة بِ شرود ,
و كانت فكرة الإقتراب منك , و عبورَ حدودِكَ تُرعبني ,
أصابني الذهول , و أصبحت تفاصيلُ النافذة تُغريني . . القضبان الحديدة التي تُمسكني عن العالم الخارجي , الزجاج الذي يعكِسُ وجهي الممتلء بِك , و أحاولُ جاهدة ان أتجاهلَ وجهي و أن أبقي عينيّ على ما خلفَ النافِذة , مِن غُصنٍ يدورُ في مكانهِ , و لا يتوبُ عن مطاوعةِ الرياحِ و هيّ تداعبة , بل يبقى مستمتعاً بِ كُلِ لمساتِها المارة فوقه و تحته , و يبقى مائِلاً نحو النافذة كما لو أنّهُ يحاول تضييقَ نِطاقِ تِلك المداعبة بِ إلتصاقه بِ زُجاج النافذة و لكن دونَ أن يجرحَ صوتَ الريحِ أو يُكدِرَ عليها عملها .
مازلتُ أحاولُ أن أتجاهلً وجودكَ داخلي ,
أحاولُ جاهدة أن أراقِبَ كُل ما يدورُ حولي , فتصبحُ لكلُ الجماداتِ حكايا أنسجها في رأسي ,
هل أخبرتُكَ أن كوبَ والدي يتسابقُ ليلاً خِلسة إلى كفيّ والدتي , يلعقُ شفتيها و يرتشفُ عسلها و يُقبِلُها قبلَ أن تغفو لينقل في اليوم التالي دفئها إلى قلبِ والدي . .
ربما لهذا السبب خلفَ تِلكَ الهالة الضخمة , و تِلكَ الملامِحِ الجامِدة قلبٌ حنون , رؤوف . . يستطيع أن يكونَ مدفئة مِن بردِ الزمان , و معطفاً يقينا التعري دونَ أن نُدرِكَ أنه يفعل . .
لا تحدق بِ ذهول , نعم مازلتُ أؤمنُ أن خلفَ كُلِ ما يصلُنا , في هذا العالم سبب , و أنه لولا تلك الأسباب التي نجهلها لما كُنّا في سيناريو الحياةِ نخوضُ , بينَ ضحكة و دمعة
كما لو أننا مسلسل لا تكتملُ فصولة , و يبقى الفصلُ الأخير من كُل حكايانا ما نطمحُ إليهِ , و يبقى نفس الفصل هوّ خيبتنا التي نحمِلُها و نلقيها فوقنا , و نسيرُ بِها ظانين أننا بتجاوزها سنجاوز خيبتنا العظمى , لنتفاجأ أن للفصل الجديد خيبة أعظم !
لا تشفق علي , بل اشفق على حالِك . . فأنت مازِلتَ ملتصقاً بي ,
لا تتجاوزني رغمَ كُل محاولاتي الجادة في تجاوزك !
أيرضيكَ أن تكونَ مرضاً أبحثُ عن دوائي مِنك , بِ تجاوز فكرة وجودك حولي ؟
أيرضيكَ أن يُلهمني ثُقبُ بابٍ منفذاً منك , أن تكون النافذة التي لا تحملُ غير لونِ طبيعتنا في جوفها ملاذي عنك ؟
أيرضيك أن تكون كُل محطاتي معكَ , منسيّة ؟
لا أذكُرُك فيها و لا أذكرني معها . .
أنتَ فقط أسيرُ لحظةِ , أو ساعة , ربما أسيرُ عامٍ أو عامين . . و لكنّكَ لن تتجاوزَ بِ كامِل قوّتك و كامِل قُدراتِكَ أكثر من ذلك .
مازلتُ أراقِبُ عبرَ النافذة , كُل ما يمكن أن تحصيهِ عيني , و أحصي كُل الوجوه إلا وجهي . .
و أبتعد بِ كُلِ الوجوهِ عنك . .
من خلفِ النافذة , فتاة ترسمُ في صدرِ الصبي قلب ,
أراها بِ ابتسامتها تزرعُ أولى بذورِ الحُب , تجعله يظن أنه الآن ملك ,
و أن الدنيا لن تتجاوزَ وجوده معها , و أن بوجودها معه قد حرث من الدنيا جنتها ,
يرمقها بِ خجل , كيفَ تكونُ الفتيات في هذا السن أكثرَ جُرأة , و أكثرَ لؤم !
أتظنُها ستجعله يخوضُ تجربة أن يرسمها في ليلهِ شمس , ثم يستيقظ في صباحهِ و يُلبِسها عينه , فلا يُفارِقها في شروده , و لا يتفانى عن تشييد قصائد شعرٍ تمشي هي فوقها , إن أعجبتها تصدقت عليهِ بِ نظرة , و إن لم تعجبها علا صوتُ ضِحكتها شوارعَ الحي .
أمازلتَ لا تنوي تجاوزي ؟
عني , أؤمن أن سماء الله واسعة , أستطيعُ تخبئة أمانيّ كثيرة فيها , و لكني لن أسرف بِ محصولي من الأماني عليك . . و إعلم أني إن أردت لن يخذل الله تلك الأماني , سيجعلها تتساقطُ مطراً على أراضينا , ستبللنا يوماً , ستروينا . . !
لا ترمقني بِ نظراتٍ غريبة , تُبدِلُ معها ملامحي . .
حتى لا أخذِلكَ و أنا أحصيني فيك . . فأخبؤني بعيداً عنكَ ,
و أمسحُ خرائِطَ عودتي إليك . .
نعم أستطيع , أتظن أن الملائِكة تبكي ؟
أظنها تبكي , و بُكاؤها هوّ النورُ الذي يصِلُنا مع كُلِ نجمة . .
قداسة خلقِها تجعلها عظيمة حتى في خيالاتِنا . .
أظنها أيضاً تحزن , و تموت . . و موتُها يصلنا على هيئةِ نسيمٍ عليل , يردُ لنا أرواحنا و يردُ للأرضِ عبيرَ أشجارِها .
هي في وجعنا , تدعوا لنا بالتفريج , و نحن على أوجاعِها نهيم , و نعلّقُ ضحكاتِنا , و نقيمُ نزهاتِنا .
أرأيت ؟ أستطيعُ تشتيتي منك , بأبسطِ أحاديثي و أكثرها سذاجة !
مازلتُ أراقبُ ذات النافذة , و أراكَ في وجهي ,
تنحى قليلاً و ابتعد عن تفاصيلي ولا تُقحم نفسكَ بوجهي . . النافذة تتسعُ لي و لك !

هناك 11 تعليقًا:

  1. يالله يا مدى .. منذ سنة تقريباً كنت أقرأ لك وأنا أحمل قلباً خالي.. ولكن كانت كلماتك تغريني.. كانت تشوقني.. غبطتك بقصة الحب جميلة.. وما ترصفينه من لآليء الفرآق أروع.. في كل أحوالك رآئعة ولكن من سنة إلى أخرى تصبحين مدى أعذب.. مدى ذو قلب يتذوق الحياة والحب والفراق بكل الألوان وينقلها لنا بألوان لم نرها من قبل..

    ""

    نحبهم بكل وريد مفرد فينا’’ ويغادرون سماءنا بكل قطرة دم بارد يحملونها.. حتـــى يصبحون من محظورات حروفنا وأحاسيسنا وذكرياتنا.. لهم ذلك.

    إحترامي,, أختك

    ردحذف
  2. هذا النص "مُذهل!" . .

    ردحذف
  3. مدى ..
    أتآبعك منذ وقت طويل جداً ، الغريب ليس في متآبعتي الطويلة لك لكن في أنني لم أشعر بالملل مع نصوصك يوماً أبداً أبداً .. وأيضاً
    أنآ لآأقرأ النصوص الطويله لكن نصوصك تغرس الدهشة في قلبي مع كل كلمه ، أخجل والله أن أتجآهل كلمه أو سطر وأنتقل لمآ بعدهآ .. يآآه أجدك مذهله ، ملهمه ، فآتنه
    جميله فأنتي تجيدين الشعور بالأشيآء وتجيدين الشعور بكل الطرق المتآحه في هذآ العآلم .. والله لآأجآملك ولآأحآول تملقك ولكني تركت قلبي يكتب مآشعر به وهو يقرأ هذآ النص الجمييل ..

    شكراً شكراً من القلب يآمدى لأنك علمتني معنى الدهشه التي لآتنطفئ مع مرور الزمن .. شكراً .
    وورده تليق بعينيك :)

    ردحذف
  4. تكثيف المشاهد يزيدها جمالا ... قلمك مذهل ... أتمنى لك كل الخير ... مساء سعيد يا أخية .... " أنس - وهـن"

    ردحذف
  5. الجميلة مها /

    أرواحنا معجونة بِ جميلِ الحياةِ و قسوتِها . .
    ندفننا في تفاصيلها , نعيشُها بِ كُلِ أمانة . . و نخاف من أن تُفلت منا دونَ أن ندرِكها كُلها . .

    يكونُ خشوعنا في الحزن مختلفاً , و في الحُبِ نلوّن قلوباً كثيرة . .

    أبقي كيانكِ مستيقظاً مهما كانت اللحظة التي تمرينَ بِها الآن , فهي ستكونُ ماضياً و ذكرى بعدَ حين . .

    و أجمل ما ستبقينَ تحظينَ بهِ هوّ : أنتِ


    - حضرتِ كنسمةٍ جميلة .

    ردحذف
  6. مذهل كلمة يتجاوز اتساعها . . نصوصي . .

    كريمٌ أنت . . بِكُلِ تأكيد
    شُكراً .

    ردحذف
  7. أسماء .. كُل هذا الكرم في حديثكِ
    رسمَ على وجهِ قلبي . . ابتسامة
    شُكراً لأنكِ كنتِ خلفَ حرفي , لوقتٍ طويل . .

    و شُكراً للحظةِ التي قدمتِ لي , كرمَ حضوركِ يا نقيّة .

    أهلاً بِكِ دائماً . . باتساعِ الفرحِ الذي تأتين بِهِ .

    ردحذف
  8. أنس . . مازلتُ أتابعُ حرفكَ و لو كنتُ لا أعقبُ عليهِ , تقصيراً مني . .
    و مازلتَ أنتَ الأكثرَ كرماً . . و الأعمرَ ذوقاً و اخلاصاً !

    شُكراً لوجودك هنا .. و لكل الذكريات التي أتت لتزورني معك .
    أهلاً كبيرة . .

    ردحذف
  9. آآهـٍ يا مَدى ..

    تَغلغلتِ في الوجدان !

    ردحذف
  10. يالله (f) ..
    نصوصكِ جميلة مثلكِ ..

    ردحذف
  11. أهلًا بِ كُلِ العِطرِ (f)

    ردحذف

تحتَ بابي , قلبٌ غافي , فرفقاً بِ خلوتهِ .