الخميس، 3 يناير، 2013

. . شويّة حكي


لسنا وحدنا من تغيرنا , و لا وحدنا من مرّ من فوقِنا قِطارُ التناقضات , حتى أننا خلعنا أنفسنا القديمة . . و اختبأنا تحتَ أطباعِنا الجديدة , تحتَ ذكرياتٍ لا تمدُنا بِ أوجاعِنا , تحتَ مسؤولياتِنا , نُراكِمُ كُل زِحامِ المدينةِ فوقنا . . فقط لننسى خُطواتنا التي تاهت مِنا و لم نركض خلفها لنلحقنا !
أتظننا تخلينا عنا ؟
أم أننا الآن أفضل مِما كُنا ؟
كثيرة هي الأحاديث التي حُبِست , لأننا لم نُصرّح لها بالتنفس ,
بعضُها يُثيرُ بي ذكرياتي , فأنبشُ عنّي ,
أبحثُ عن الظِل المفقودِ بي , لستُ أدري أينَ سقطَ مني ,
أكانَ سقوطهُ موجِعاً , أكانَ فوقَ ضريحِ جدي ؟ أم مِن خلفِ حُزنِ أمي ؟ أم من ثقبٍ جمعَ في عُمقهِ تراكُماتٍ كثيرة , ملامحُ غُرباءٍ كانوا قديمًا أصدقاء , فعاثوا في الذاكِرة , فرشوا على أرضِها الخرابَ إلى أن نفتهُم !
أكانَ سقوطُهُ جنّة ؟ فتناسى طريقهُ إليّ ؟ أكانَ فوقَ جسدِ قلبك , أكانَ في جيبِ قميصِكَ , أم في زُجاجةِ عطرِك ؟
لستُ أدري لمَ أُبالي بِ ظِلٍ تركني إلى أحزانٍ عظيمة أمارِسُها وحدي , ثُمَ تعثرَ بي فوقَ صدرِكَ ليُشاركني بِك !
و فوقَ صدري يمسُحُ قدميّهِ قبلَ أن يدخُلَ إلى الغُربةِ التي حوتهُ طويلًا ,  ليسَ الخائِن الوحيدَ في مدينتي صدقني , فلما أبالي إن كانَ مايزالُ خلفي أم تجاوزني إلى غيري ؟
ليسَ غريبًا على ابنةٍ مدينةٍ غارِقة , أن ينفضّ الفرحُ مِن حوِلِ أحزانِها ,
لستُ أدري أكانت بداياتُ الأحزانِ شماتةً مِن الطفلة التي خبأت روحها بينَ ضفائرِ عُمري قبلَ أن تُغمِضَ عينيها عن الحياة بِ ابتسامة , أظنُها تبعثُ برسالة طويلة خلفَ ابتسامتها , كما لو أنّها تُخبِرُ عُمري الطويل مِن بعدِها أن ما تركتني إليهِ ليسَ بربيعٍ ملوّن كما كانت تُغني أمي في أذني لأغفو كُلما فُجِعتُ بِ أصواتِ المدينةِ المرتفعة , و بِ وجوهِ ساكنيها ! لا أظنُها تحسِدُني على طولِ مشواري , و ليست حزينة كما تصورتُها في طفولتي على أيامِها القليلة في حُضنِ أمي ! و لم تتخلى هي عن الحياة إلا لِ تُغيظني اليومَ و تُربِكَ بي حتى السؤال !
و لا أدري إن كانت بداياتُ الأحزانِ عندما تركتُ لِ ثقتي بأن تتسعَ فتأوي فطرتِكَ إتجاهي و كُلُ صفحاتِ حنانِكَ الممددة في عُمري !
 لا أدري لمَ دفنتُ ليالٍ طويلة جمعت بيني و بينكَ بِ جانِبِ قلبي , و عِشتُ رسائِل الشوقِ إلى قلبِك , و شيدتُ فوقَ ذكرياتِنا قِصة , ألبستُها جسدكَ ليثمِرَ عطرُكَ بين سطورِها , لِ تفتِنَ بِها قلبي في كُلِ مرّة تُفتحُ بِها فصولُ القِصة ! . . كـ فتنةِ أوّلِ كلمة خرجت من بينِ شفتيك , كأوِلِ نظرةِ , كأولِ لقاءِ , كأولِ مُحاولة مِنك لِـ لمسِ أصابعي التي ارتعشت طويلًا و هي تستحضِرُ دفء راحةِ كفّكِ  في خيالِها !
خبأتُ عنكَ حكايا كثيرة , كسفري في خطوطِ كفّك , و عودتي مِن كُلِ دربٍ بلا هويّة , لا أعرِفُني إلا بِك ! كـ ملامحي التي كنت أبعثِرُها خلف خِصلاتِ شعري كي لا تكشِفَ هوسي بِ جنونِك , كي لا تكشِفَ أمامكَ جنوني بِ هوسك , كي لا تكشِفَ طعمَ الغرقِ الذي أعيشهُ فيك . . فترتبِكُ أمامك حواسي ! و أراقبني و أنا أخلعني و أتوه و حقوقي معكَ في رحمِ سماءٍ أنجبتك مِن بعدِ غُربةٍ طويلة , و نست أن تقسِمَ لي منكَ لقاء آخر , يرتِبُ أوجاع عامٍ كامِل , يعيدُ ترميمَ أحلامٍ شيدت طويلًا على ضِفةٍ مهجورة , أرهقها الحنينُ إليكَ و الحنينُ فيكَ إلى ضمّة !

لستُ أدري كيفَ لِـ كُلِ أعوامِنا أن تختصِرنا سريعًا , لستُ أدري تحتَ فمِ أي مقصٍ فقدتُ خيطَ طفولتي , ثُم تشبثتُ بِكَ ليكتمِلُ نضوجُ قلبي فوقَ رغيفِ هذا الحُب ! أكانَ يجدُرُ بِنا أن نتعمّق فينا ؟ أكانَ يجبُ أن تكتُبَ أقداركَ بِلعنةِ هذا الهوى فوقَ صدري , فـ أنجِبَ مِنكَ أحلامًا طريّة , تتشكلُ سريعًا على هيئةِ سمائِك , على هيئةِ منزلٍ صغيرٍ و طِفلة ! 

هناك 7 تعليقات:

  1. شوية حكي مفخخ بالدهشة ..

    لا تطليلي الغياب عن هذه الزواية

    متواجدة في تويتر ؟

    ردحذف
  2. لا زِلتُ اتابعكِ ,

    ردحذف
  3. الدهشة تطولني فقط عندما أحاطُ بقلوبٍ وفيّة ،
    و هذا الوجودُ الخفي ، وفيّ جدًا للحرفِ
    ممتلء بالدهشة !

    متواجدة / غائبة قليلًا في تويتر !

    لازلتُ أحاولُ أن أمدَ خيوطَ الحرفِ ، و أغزِل حكاية
    من عمق القلب !

    شكرًا لهذا الحضور . .

    ردحذف
  4. تتشرف شركة المثالي جروب للنظافة الشاملة بالمنطقة الشرقية بتقدم شركة تنظيف منازل بالخبر والتي تقدم افضل خدمات تنظيف المنازل والشقق والفلل والمجالس والكنب والسجاد والموكيت بالاعتماد عليافضل الامكانيات الحديثة والعمالة الماهرة وخبرة عشرات السنوات بمجالات التنظيف لجميع اركان المنزل وكل مع يحيط به فمع شركة تنظيف بالخبر تستطيعون الحصول علي افضل جودة ممكنة لتنظيف المنازل بارخص الاسعار المثالية

    شركة تنظيف منازل بالخبر
    شركة تنظيف بالخبر

    ردحذف

تحتَ بابي , قلبٌ غافي , فرفقاً بِ خلوتهِ .