الأحد، 26 أبريل، 2009

- يَغسلُ الماء , حكايانا .

أيها الغائب إلى أجلٍ غير مسمى ,
لا شيء يُغري لتعود ,
لا شيء !!




أشياء أخرى تذكرني بك ,
غير الحُب البائس الذي خبأتهُ في قلبي ,
و غيّر طعمِ البكاءِ الذي يُظهر وجهي الآخر , بعدَ أن أفرغ ما بي في قطن وسادتي التي لا تصلها أنتَ أبداً !
و غيرَ خريفٍ أصفر جمعني بك , فأطفأت على أرصفتهِ سجائرَ كانت تُنيرُ كمصباحٍ بينَ روحكَ و روحي !
حبات المطر العابرةِ على تفاصيلِ وجهكَ ,
و سهولةِ عبورها على شفاهكِ , لانسيابِ شفتيكِ بابتسامة كُلما رأيتَ المطر يبلل خصل شعري , و أنا أحاول مسرعه فتحَ مظلتي التي لا أملك سواها شيئاً يقيني المطرَ في شارعٍ خالٍ و دهاليز ناصعة , و صوتُ ضحكتكَ و أنتَ تسخر من مظلتي التي أهدتني اياها جدتي في أولِ موعدٍ بيني و بينك !
كنتَ تضحكُ بسخريه و تخبرني أن أمامي خياران اما أن أسير تحت المطر الذي يغزو شوارع جسدي , كرجلٍ ثمل , صاحب رغبةٍ جامحة في إحتضانِ أتفهِ تفاصيلي , أو أن أسير معكَ تحت مظلتكَ فتكونَ أنت من يلتهمُ أصابعي بقبلاتهِ و شيئاً من خدي , و عنقي , الى أن تطير فراشاتُ قلبكَ فرحاً بي !
كُل تلك التفاصيل تغيب عني عندما يهطل المطر في بلادي , فوجهكَ أنكرتهُ مرايا روحي , و كُل ما أراهُ في المطر , هي حباته التي تُغرقني في كُلِ مرةٍ أكثر من دموعي !
أرى حُبي يتلاشى كما تلاشت فراشات قلبكَ عن أنظاري , فما عدتُ أذكرُ ألوانها كُل ما أذكرهُ أنها ارتطمت بقوة بيننا و سببت فوضى , و أخذتكَ معها و تلاشت !
كيف ليدي كُل هذهِ الجرأة , لتفتش يومياً عن وجهكَ , و أيّ أملٍ منحتهُ لأصابعي لتعودَ بخيبتها اليّ , و أيّ تواصلٍ وهمي أسقيته لقلبي , حتى ذبل اليوم و انتهى منك !!
كل الطرق كانت سوداء , كـ آثار الخواتم الصدئةِ على أصابعي , كـ لونِ السماءِ المنهمرةِ دونَ ملائكة , كـ صوتكَ الذي لم أعرفه , و كـ الكارثة التي أحللتها على روحي بطيشك , و الصمت الذي حملتهُ رسائلكَ الأخيرة !
لأني فقدتُ لهفتي ,
و تجاوزتُ رغبتي ,
و أفرغتُ مشاعري ,
و إنتهيتُ من كُل الأحاديث ,
و كُل اللحظات ,
لأنني أحببتك بصدق ,
و لأن روحي ما عادت صالحه لك ,
و لأن قلبكَ إختلف عليّ ,
و لأن قدري معكَ لم يبدأ جيداً ,
فإنتهى سريعاً ,
بصوتِ إنكسار المطرِ على شرفتي ,
أسألكَ أن تتركني ,
و لا تطلب عناقاً عابراً ,
فشجن الأحاسيس القديمةِ لا يكفي !!

هناك 5 تعليقات:

  1. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  2. يغسل الماء حكايانا، والبرد لا يأتي إلّا والكآبه في عينيّ حاضرة ..
    كعادتك جميلة جدا

    ردحذف
  3. لا شيء يتمادى في فرض ألمهِ
    غيّر ذكرى سيئة , تجعل من أشيائي القديمة تقسم أن لا تتعثر بطيفٍ سيء مرةً أخرى !

    البرد يأتي لـ ِ
    أدرك أن الغياب خلفي تماماً
    و أن الحُب يعودُ أدراجه الى اللاوجود
    و أن النهايات لا أجيدُ الخوض فيها
    و أن الكآبة تولد بعدَ حكايا الحُلم


    بعمقِ تلكَ المدركات التي نشعر بها عندما يأتي البرد ,, أهلاً بكِ .

    ردحذف
  4. ربما ..
    أصبحت لي جنّة خضراءْ في قَلبي ..
    بفضلِ مطركِ ..

    اهطلي يا جميلة المطرْ

    ردحذف
  5. و مطري يستمد منكَ صدقه !

    أشكر حضورك يا صديقي :)

    ردحذف

تحتَ بابي , قلبٌ غافي , فرفقاً بِ خلوتهِ .