السبت، 5 فبراير، 2011

لونُكَ : أخضر !



انتظر لحظة قبلَ أن تموت , اشرب معي سِري !
كيفَ تسمحُ للموتِ أن يعبُركَ دونَ أن تتركني أستنشِقُ الموتَ مِن نِصفِك !
لا تسرِق نِصفي و تتركني في حياةٍ لا تمدني فيها بِ غِطاءٍ أو بِكلمةٍ تسقُطُ في جوفي كـ الجمرة تحرِقُ كُلَ الحِقدِ المتراكِمِ , لِـ شخصِ هذهِ الحياةِ , داخلي !


لـ طالما أخبرتُك , الكُلُ يتجاهلني في حياتي , ساعي البريد , كانَ يخبئ رسائِلكَ المحشوةُ بِ الفرحِ في صدرِ زوجتهِ , و كانَ ينسى أن يُعيدَ إليّ رسائِلكَ و بعدَ أن تجف في دُرجِها كانت تلفُ لهُ بِها خُبزاً و عسلاً , و كانَ هوّ يبلِلُها بِ غيابٍ أبدي .. و يترُكُ حِبرها يضيعُ مني .
جارُنا العجوز , كانَ يملأ جِدارَ منزِلهِ بالأحاجي , يربِطُ كُلّ أحجية بِ خيط , و من يترك لهُ جواباً يكسِرُ فيهِ وحدتهُ , كانَ يحصلُ على قِطعةِ حلوى في اليومِ التالي مِن على نفسِ الخيط , كنتُ أراقِبهُ في كُلِ مرّةٍ يلتهِمُ فيها أجوبتي , يضحكُ و يغلِقُ على الفرحِ خلفَ طقمِ أسنانِهِ , و ينسى أن يترك لي مكافأتي .
طبيبُ جدتي , كانَ يأتي لِـ يعاينَ حالتها النفسيّة التي تؤدي إلى تدهورها الصِحي الملحوظ , كنتُ أخبرهُ أن وجودها في المدينةِ كانَ يسلبها صحتها , و أنها تحتاجُ لِـ رائِحةِ الريفِ و تذوّقِ ملامِحِ أهلهِ , كان في كُلِ مرّة يعبرُ أمامَ حديثي بِ صمت , يمدُ يدهُ بِ روشيتة تمتلء بِ أدويّة معالجة للاكتئاب و لِـ حالاتِ الصمتِ الطويل الذي كانت تعانيه و يرمي بِ وجهي احدى دعاباتِهِ التي لا أفهمها و يرحل دونَ أن يعيرَ صوتي أية ملاحظة , إلى أن انتقلت جدتي بِ هدوء إلى فراشٍ من تراب , دونَ أن يلاحِظَ حسرتِها غيري .
أنتَ الآن تتجاهلني , تجعلني أتجوّلُ وحدي أبتاعُ الأملَ مِن شُرفاتِ المَطر , أهضِمُ الفرحَ مِن الخطواتِ العابِرة , لِـ تُغافِلني و تُمسِكَ بِ يدِ الموتِ و تتركني وسطَ الطريقِ تائِهة , بِلا صوتِ خطواتِكَ , بِلا مسكناتِ همسِكَ , حتى بِلا خرائِطَ تحملني خطوطُها إليّك .


العابِرونَ لا يسمعونَ صوتي , شريطُ حياتي معكَ يلتفُ حولَ فمي , يُقيّدُ الرصيفَ بِ الرصيفِ , حتى عندما تنزِلُ السماءُ أمامي , أحاولُ أن أنادي بِ اسمك , أنادي فيكَ وعودك , حُرقة قلبي عليك تؤذي السماء , فتغادِرُ دونَ أن تحمِلَ إليّكَ سلامي !
و تتوهُ السماءُ عنّي , فلا أعودُ أرى سماءً فوقي , إلاهي كم هوّ غيابُكَ مجرم , أخذكَ و أخذ كُل شيءٍ خلفكَ , و تركني !
حتى غيابك , تجاهلني !

لونُكَ أخضر , كنتَ تزرعُ الحقولَ بِ لونِكَ , و كان ينضجُ السهرُ سريعاً في عينيّك ,
خبأتَ لونكَ في عيني , قبلَ أن يسرقَ الموتُ يدكَ و يرحل !
يبتلعني غيابُك الآن , و تبتلعني فاجِعةُ الوِحدةِ التي حكمتَ بِها عليّ !

مهلاً ,
نسيتَ أن تُغلِقَ البابَ خلفك ,
تسرّبَ لونُكَ مِن الحقول !
أغلقتُ عينيّ ,
زرعتُ قُبلة على أبوابِ الحقولِ
.. لوّنتُها بِ لونِك .. أعدتُ إليّها روحك .. تماماً كما لو أنّكَ مازِلتَ هُنا .




هناك تعليقان (2):

  1. أتخيل ..
    أتخيل فقط ما ينتجه غياب روح ، في الروح ..

    أوجعني الحديث ، و أحببته
    كوني بخير يا صديقة :)

    ردحذف
  2. أهلاً يا صديقةَ المكان , و جارةَ الإحساس ,

    تخيلي معي , كيفَ ينقِذُ حضوركِ , الغيابَ مِن فكرةِ الغياب !

    أحببتُ مروركِ , و عذراً عن الوجعِ الذي هطل بهِ حرفي عليكِ ,
    فمثلكِ لا يجبُ أن يحزن .

    كوني بالقُرب .. و سأكون بأفضلِ حال :)

    ردحذف

تحتَ بابي , قلبٌ غافي , فرفقاً بِ خلوتهِ .